خلال سنوات قليلة فقط قد تختفي العديدُ من تقنيات الاتصال التقليدية التي هي اليوم جزء مهم من حياة الناس وأعمالهم، كما قد تختفي قائمةٌ طويلة من الأجهزة المكلفة التي نستخدمها اليوم ونعتقد أنها تقنيات حديثة، والسبب ببساطة أننا لن نكون بحاجتها.
وبحسب ما يطمح الخبراء ومطورو تقنيات الاتصالات فإن الهواتف النقالة ستتحول إلى أجهزة تلفزيون محمولة في جيوبنا قادرة على التقاط العديد من القنوات الفضائية، فضلاً عن الإنترنت الذي سيكون متاحًا بدرجةٍ عالية من السرعة والدقة من خلال هذه الأجهزة.
** خدمات ستختفي
ويتوقع العديدُ من خبراء الاتصالات أن تختفي خدمات الاتصال الهاتفي بالإنترنت (Dial-Up connection) قريبًا مع تنامي الطلب على الخدمات الأحدث، لكنهم يتوقعون أيضًا أن تختفي خدمات الإنترنت الثابت ذي الموجة العريضة (ADSL) أو يقل الطلب عليها، خاصةً على صعيد الاستخدام الشخصي.
وقال مديرُ الشبكات في شركة "إريكسون" في الشرق الأوسط اندرياس هيسلر خلال مؤتمرٍ متخصص بدبي: إن "تقنية الـHSPA التي تعتبر الأحدث في خدمات الإنترنت ذي الموجة العريضة ستحدث تغيرًا كبيرًا في عالم الاتصالات؛ لأنها توفر كافة إمكانات تقنية البرودباند التقليدية الثابتة، إلا أنها متنقلة وتتيح للمستخدمين حرية تصفح الإنترنت في أي وقتٍ وأي مكانٍ وبسرعةٍ ستصل إلى 17 ميجابايت".
وأضاف هيسلر: إن هذه التقنية الجديدة (HSPA) سوف تزيد من جودة الخدمة التي يتلقاها مستخدمو الإنترنت الذين يشتركون بشبكةٍ واحدة، كما أنها ستكون متوفرة لمستخدمي الهواتف النقالة، وستتيح لهم تحميل الموسيقى والفيديو ومشاهدة التلفاز بتقنيةٍ عاليةٍ جدًا، وبصورة عالية الوضوح.
وحسب هيسلر فإن التمكن من تصفح الإنترنت بتقنية الـHSPA لن يحتاج في المستقبل إلا لبطاقة (SIM card) التي لم يعد شخصٌ في العالم إلا ويمتلكها لتشغيل هاتفه النقال، مشيرًا إلى أن هذه البطاقات "تُباع في بعض الدول كما تُباع قطع الحلوى، كما هو الحال في النمسا والسويد".
ويؤكد الخبير في "أريكسون" أن بطاقات تشغيل الهواتف المتحركة تحلُّ تدريجيًا مكان أجهزة "المودم" التي ظلت طيلة السنوات الماضية الأكثر مبيعًا؛ لأن تشغيل الإنترنت يقترن بوجودها.
ولدى شركة "اريكسون" العالمية قسمٌ متخصص بالبحث وتطوير الأعمال يضم آلاف المهندسين والباحثين الذين يعملون على مستوى العالم بميزانيةٍ سنوية تتجاوز الأربع مليارات دولار، وقد طرحت الشركة فعلاً تقنية شبكات الـHSPA والتي بدأ استخدامها في العديد من دول العالم، بما فيها الكويت وماليزيا.
** شركات عربية تطرح الانترنت النقال
وطرحت العديدُ من شركات الاتصالات العربية حلولاً لتقديم خدمات الإنترنت اللاسلكي، الذي يتيح لزبائنها استخدام الإنترنت عبر أجهزة الهاتف النقالة أو أجهزة الكمبيوتر المحمول، وفي أي مكانٍ وأي زمانٍ.
ففي الكويت توفر شركات الاتصالات خدمات الإنترنت اللاسلكي ذي الموجة العريضة وبسرعةٍ وجودةٍ عاليتين، ولا تحتاج الهواتف النقالة إلا أن تكون من طرازات حديثة مجهزة للاتصال بالإنترنت، فيما لا تحتاج أجهزة الكمبيوتر الشخصية المحمولة إلا لمودم (USB) صغير الحجم يتم توصيله بالجهاز لاستقبال خدمات الإنترنت في أي مكان وأي زمان.
وفي الأردن، طرحت شركة اتصالات "أمنية" خدماتٍ مشابهةً للإنترنت النقال ذي الموجة العريضة، إلا أنها لا زالت مقتصرة على مناطق محدودة من العاصمة عمان، لكن الشركة تقول إنها ستتوسع سريعًا في تغطيتها لتشمل غالبية المناطق المأهولة بالسكان.
أما في الإمارات فتطرح شركتا الاتصالات العاملتان حلولاً مختلفة لتقديم خدمات الإنترنت المتنقل عبر الهواتف النقالة أو عبر أجهزة الكمبيوتر المحمولة، وتعتمد الخدمة على خدمات الجيل الثالث المتقدمة، والتي توفرها شركة "اتصالات الإمارات" فيما يزيد على 98% من مساحة الدولة المأهولة، وتحتاج هذه الخدمات للحصول عليها توفر بطاقة تشغيل هاتف متحرك (SIM card) فقط.