06 May 2008 03:15 pm
استهدفت تمويل علاوة الـ30%
مصر.. زيادات كبيرة في أسعار البنزين والسولار والسجائر ورسوم السيارات

Print Viewطباعة الخبر  ( قراء : 84 )

مصر.. زيادات كبيرة في أسعار البنزين والسولار والسجائر ورسوم السيارات,,استهدفت تمويل علاوة الـ30%



وافق مجلسُ الشعب المصري مساء أمس الاثنين 5-5-2008 على حزمةٍ من الزيادات لأسعار بعض السلع والخدمات؛ بهدف تمويل قرار الرئيس مبارك بزيادة رواتب الموظفين 30% لمواجهة الغلاء.

وشملت الزيادات الجديدة التي اقترحتها لجنة الخطة والموازنة برئاسة النائب ورجل الأعمال أحمد عز رفع أسعار البنزين والسولار وكافة أنواع المحروقات والغاز الطبيعي والبوتاجاز بنسبٍ تتراوح بين 35 و50%، إضافةً إلى فرض ضرائب جديدة على السيارات ووسائل النقل، ورفع أسعار تذاكر المواصلات والسجائر؛ حيث تم رفع سعر لتر البنزين 90 بنسبة 35% ليصل إلى 1.75 جنيه للتر الواحد، وتم رفع سعر اللتر من البنزين 92 من 140 قرشًا إلى 185 قرشًا،والفئة 95 من 175 قرشًا إلى 275 قرشًا، على أن يزيد سعر السولار 35 قرشًا ليصبح 110 قروش للتر (الدولار يعادل 5.35 جنيهات).

وتضمنت الزيادات أيضًا رسوم رخص تسيير السيارات الخاصة ذات السعة اللترية 1030 سي سي من 16 إلى 116 جنيهًا، وللسيارات ذات السعة فوق 1030 إلى 1330 سي سي من 23 جنيهًا إلى 143 جنيهًا وللسيارات التي تزيد عن 1330 سي سي ولا تتجاوز 1630 سي سي من 25 إلى 175 جنيهًا، أما السيارات التي تزيد سعتها عن 1630 سي سي فتم رفع الرسوم عليها من 120 جنيهًا إلى 1000 جنيه، وأما السيارات التي تزيد سعتها اللترية عن 2030 سي سي فقد تم رفع رسومها إلى 25 من قيمة ثمنها بحد أدنى 1000 جنيه، وتضمنت الإجراءات أيضًا زيادة أسعار السجائر فوق 30%، وإلغاء الإعفاء الذي تتمتع به المؤسسات التعليمية الخاصة.


** الطبقات الفقيرة تدفع الثمن
ووافق مجلسُ الشعب على مقترحات لجنة الخطة والموازنة بأغلبية 297 عضوًا ومعارضة 76 عضوًا ينتمون إلى الإخوان المسلمين والمستقلين وأحزاب المعارضة، في حين انسحب بعض النواب احتجاجًا.

وبرر رئيسُ الوزراء المصري أحمد نظيف في كلمةٍ في جلسة المجلس هذه الزيادات مؤكدًا أن تأثيرها لن يزيد على 10% مما سيحصل عليه محدودو الدخل من علاوة
المرتبات، إلا أن النواب المعارضين رأوا أن الطبقات الفقيرة هي التي ستدفع العبء الأكبر في هذه الزيادات؛ حيث إنها لن تتوقف عند حدود البنزين والسولار والسجائر؛ ولكنها تنتقل إلى كل السلع والخدمات الأخرى التي يحتاجها المواطن البسيط.

وقال النائب محمد خليل قويطة (أحد أقطاب نواب الحزب الوطني الحاكم): إن الزيادات الجديدة استهدفت بالأساس طبقة الأغنياء والقادرين بهدف تمويل العلاوة الأخيرة التي أمر بها رئيس الدولة.

وأوضح قويطة لـ"الأسواق.نت" أن هذه الزيادات تمَّت وفقًا لدراسةٍ علميةٍ دقيقة، وأنها ستؤخذ من الأغنياء وترد للفقراء، وأن الحكومة كانت مضطرة لتمويل العلاوة من خلال موارد حقيقية، حتى لا تضطر إلى تغطيتها من خلال طباعة نقود جديدة تزيد التضخم وارتفاع الأسعار، ومشيرًا أيضًا إلى أن البنزين الشعبي من فئة 80 وهو الأكثر استخدامًا من السواد الأعظم لم يتعرض أحدٌ له بالزيادة.

وأشار قويطة إلى أن الزيادات ستُفرض على الشركات والمصانع التي كانت تستخدم وقودًا مدعمًا وكذلك أصحاب السيارات الفارهة ومدخني السجائر الفاخرة، وهي فئات قادرة على دفع هذه الزيادات، لكن نائب الوطني دعا في الوقت نفسه الحكومةَ للسيطرة على السوق، والتدخل في الوقت المناسب ضد الجشع مثلما يحدث في أعتى الدول الرأسمالية.


** لا خيارات أخرى أمام الحكومة
من جهته قال الخبير الاقتصادي الدكتور حمدي عبد العظيم: إن الحكومة لم يكن أمامها بديل آخر سوى هذه الزيادات التي تستهدف بالأساس طبقةَ الأغنياء والقادرين، لكنه أوضح في حديثٍ لـ"الأسواق.نت" أن هذه الزيادات ستتسبب في زيادة أسعار بقية السلع والخدمات، مشيرًا إلى أن رفع أسعار الطاقة على الشركات والمصانع سيدفعها لزيادة أسعار منتجاتها للمستهلكين النهائيين، وهم من عوام الشعب والفئات الفقيرة.

وقال عبد العظيم: إن الأغنياء سيدفعون الفروقات الجديدة، لكنهم سيحملونها على الفقراء لاحقًا، لكنه أوضح أن كل الخيارات الأخرى كانت أشد إيلامًا مثل طبع البنكنوت الذي يزيد الأسعار والتضخم فورًا والتمويل بالديون، وهي التي زادت فعلاً عن الدخل القومي بنسبة 110%، أو بيع أصول، وهذا أمر غير منطقي؛ فالأصول لا تباع لتوفير الكل، ولكن للقيام باستثمارات جديدة.

ودعا عبد العظيم الحكومةَ للسيطرة على الأسعار، وفرض رقابةٍ مشددةٍ على التجار مع السماح لهم بهامش ربح يتعرضون للعقوبات في حال تجاوزه.

ونقلت رويترز عن النائب المعارض حمدين صباحي للصحفيين أن القرارات الجديدة معناها إشعال نار الأسعار في الشارع المصري، مضيفًا أن الفقراء في مصر سيدفعون فاتورةً مضاعفةً لوعد الرئيس مبارك بعلاوةٍ في مرتبات الموظفين والعمال بنسبة 30%، وقال: "أُعطيت العلاوة بالشمال والحكومة الآن تأخذ أضعافها باليمين".

وقال النائب المستقل جمال زهران لرويترز: "عندما يقتربون من أسعار البنزين والسولار والكيروسين ترتفع جميع الأسعار"، مضيفًا "هذا الوضع يذكرني بما حدث ليلة 18 و19 يناير/ كانون الثاني سنة 1977.. حين زادت الأسعار في الليل حتى فوجئ الجميع بمظاهراتٍ عارمة من الشعب المصري نتيجةَ رفع الأسعار".


** استعجال برلماني
وقال النوابُ المعارضون إن الحزب الوطني ارتكب مخالفةً بعرض تقرير لجنة الخطة والموازنة في جلسة مجلس الشعب أمس، وأضافوا أن اللجنة أعدت تقريرها دون حضور أعضائها من المعارضة، كما عُرض التقرير على المجلس دون المهلة التي لا تقل عن 48 ساعة قبل مناقشته ليتاح للأعضاء الاطلاع عليه.

وقال عضو اللجنة أشرف بدر الدين الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين لرويترز: "هناك أربعة أعضاء من المعارضة لم يُدع أيٌّ منهم من أجل إخراج هذا المشروع المعروض على المجلس"، مضيفًا: إن "الحكومة تحابي الأغنياء والمستثمرين وكبار رجال الأعمال من خلال هذه الاقتراحات".

لكن رئيسَ المجلس فتحي سرور قال: إن الضرورة تبيح عرض تقرير على المجلس بشكلٍ مفاجئ، وطلب من أعضاء المجلس الموافقةَ على عرض التقرير، فوافقت الأغلبية.

ووصف محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين الذي تحدث للصحفيين خارج مبنى المجلس زيادةَ الأسعار بأنها "مؤامرة على الفقراء"، قائلاً: "هذا يومٌ عصيب، يومٌ أسود في تاريخ الشعب المصري لأنه تزداد فيه الأسعار".

وكان الرئيسُ المصري قد اقترح يوم الأربعاء الماضي زيادةَ الراتب الأساسي للعاملين في الحكومة والقطاع العام بنسبة 30% بشرط توفير التمويل اللازم، وألا تؤدي الزيادة في المرتبات إلى تفاقم عجز الموازنة.

وشهدت مصر إضرابًا ومظاهرات يوم السادس من إبريل/ نيسان الماضي احتجاجًا على الغلاء، قتل خلالها 3 أشخاص في مدينة المحلة الصناعية، كما تجددت الدعوة لإضرابٍ يوم الأحد 4 مايو/ آيار، لكن التجاوب مع الإضراب كان ضعيفًا، وأرجع المتابعون هذا الضعف إلى مبادرة الرئيس مبارك بزيادة الـ30% التي استبقت الإضراب، وكذلك لقسوة الإجراءات الأمنية.


 
 

التعليقات على الخبر : لا يوجد حالياً تعليقات على الموضوع.
أضغط هنا لأضافة تعليقك.


إستضافة وتصميم: حلول تقنية متكاملة