09 May 2008 09:06 am
د/عادل الشجاع
كيف نواجه أزمة الغذاء ونحن نزرع القات ؟

Print Viewطباعة الخبر  ( قراء : 457 )

كيف نواجه أزمة الغذاء ونحن نزرع القات ؟,,د/عادل الشجاع



لابد لنا من الدخول مباشرة في صلب الحديث عن أزمة ارتفاع الأسعار التي أصابت بلدان العالم ومنها بلادنا. وقد حاولت كثير من البلدان مواجهة هذه الأزمة التي تختلف من بلد إلى آخر، فهناك بلدان تعاني من أزمة إدارة ومنها بلادنا.
أريد أن أقول أن أزمة ارتفاع الأسعار التي أصابت مجمل السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن اليمني كان ينبغي أن تحدث زلزالاً على مستوى الحكومة والأحزاب السياسية والافراد، يهز كثيراً من الشوائب والعادات الخاطئة في سلوكنا كشعب والتي تتمثل في تعاطي القات وزراعته على حساب المحاصيل الأساسية، كالحبوب، والفواكه، والخضار.

كنت أعتقد أن هذا الغلاء سيحدث زلزالاً فكرياً وذهنياً وسيدفع الحكومة لإتخاذ قرار يمنع زراعة القات في القيعان والوديان الصالحة للزارعة ويمنع استهلاك المياه بكميات كبيرة لري القات فنحن نعول على الحكومة وسياساتها أن تسهم في دفع عجلة التنمية وتشجع المزارع بهدف رفع معدل النمو وفتح آفاق جديدة لشراء المحاصيل الزراعية من المزارعين بهدف دعم الإنتاج وليس الإستهلاك ولابد للحكومة أن تبحث عن أسباب عدم إحساس المواطنين بالمردود الصحيح والمؤثر للزارعة.
ونحن هنا لانتهم الحكومة بالقصور، كما لانتهم المواطنين بذلك، فلسنا في موقف توجيه الأتهام لأحد ولكننا في موقف يستدعي منا أن نصارح بعضنا بعضا .. خاصة ونحن واقعون تحت أزمة غذائية وتموينية مرشحة للتفاقم إذا لم نسارع إلى إيجاد حلول مستقبلية وبأقصى سرعة ممكنة من خلال الجهد الرسمي والشعبي والحزبي لوقف أنتشار زراعة القات التي تلتهم في جوفها بل وتبتلع عطاء وإنجاز سنوات طويلة كان يمكن لنا أن نقف على أعتاب المساواة مع دول زراعية أخرى. إننا جميعاً احزابا وحكومة لم نتعامل مع مشكلة القات بمستوى وحجم الخطر الذي تمثله .. وأظن أن الحكومة تقع عليها المسئولية بالدرجة الأولى فهي التي تملك وسائل المنع اللازمة لترشيد الوعي بالمستقبل، وهي التي تملك أحقية التوجيه والتأثير الإعلامي الذي يمثل أهم أدوات تصحيح وتغيير السلوكيات وأنماط الحياة الصحيحة والسليمة ولن أبالغ إذا قلت إن جرائم السلوك الاجتماعي وأزمات المرور وغياب التخطيط الحضري والاعتداء على أراضي الدولة والمواطنين وهبوط مستوى التعليم وتفشي الغش حتى داخل الجامعات، كلها انعكاس لعمق مشكلة القات وعلينا أن نتأمل بدقة كيف أن القات أصبح هو المحور الأساسي الذي تدور حوله وهوالمحدد الرئيسي لسلوكنا وهو الذي يشكل ضغطا رهيباً على الأرض الزراعية المحدودة وعلى جهود التنمية ويؤدي إلى اقتطاع جائر وغيرعادل من حصة الفرد الأساسية اللازمة لتمكينه من العيش هو وأسرته بيسر وسهولة.

وليس هناك عنوان للعجز مثل عجز المرء عن قراءة المستقبل بشكل صحيح وسليم .. فكيف بنا ونحن نسمع منظمة أممية ذات صلة وهي تعلن أن أزمة الغذاء ستستمر حتى عام 5102م
فمن يرحم اليمن وشعبه ويقيهما شر الذهاب إلى المجهول؟ أليس من رجل رشيد يخرجنا من هذا المأزق الذي أصابنا بالتمزق وجعلنا فرقاء نتصارع على حساب سلامة الوطن وأمنه.
إن الحقيقة مهما تكن مرارتها لانستطيع السكوت عنها ولايمكن تجاهلها ، فالشواهد انتخابات المحافظين تقاطعها أحزاب المعارضة.. وكل طرف يراهن على أن الآخر هو الذي سيتألم مبكراً إنها لعبة عض الأصابع .. دون إدراك أن هذه اللعبة ليست لعبة مأمونة فقد تؤدي إلى حدوث غرغرينا يتطلب بعد ذلك بتر الإصبع، وهاهو الوضع يزداد قتامة فلم يعد هناك فرق بين المثقفين والدهماء من الناس فجميعهم يفكرون بنفس المنطق ومعنى ذلك أنه لابد أن يعرف الجميع أنه لايوجد غالب ولامغلوب في صناعة الوطن الواحد وعلى الجميع أن يتوقف عن المكابرة وعن مواصلة الرهان على الابتزاز والمساومة والترفع عن المماحكات غير الوطنية فالشرخ آخذ في الاتساع وأفاق الحل تتجه نحو الانسداد .
تظل الأحزاب السياسية جميعها بدون استثناء هي المسئولة عن غياب التنمية فالجميع يفترش الأرض ويتعاطى القات مما يساعد المزارع على زيادة إنتاجه وكل ذلك شل حركة الاقتصاد والتنمية وعطل الإنتاج وحرم البلاد من ملايين الساعات التي تهدر يومياً في مجالس القات.
وربما يعزز من صحة ما أقول به أن من يراجع سجل الأحزاب السياسية في السنوات الأخيرة يجد أنه إمتداد لسجل الأزمات وضياع الوقت إن احزاب المعارضة تعلم أكثر من غيرها أن السبب الإساسي لتعثر التنمية يرجع إلى ممارسة هذه المعارضة الممارسة الخاطئة وإهدار فرصة العمل على رفع الوعي وغرس المفاهيم الوطنية التي توحد أبناء الوطن حول مفهوم الإنتماء والولاء .

كم أتمنى من الجميع أن يعلنوا يوماً بلا قات ونعمل جميعاً من أجل أن تصبح اليمن خضراء كما كانت في الماضي وإن تصبح كل الشوارع مشجرة ويصبح هناك تخطيط حضري وحدائق عامة وأن يختفي مظاهر العدوان البغيض على أراضي الناس وعلى الرقعة الزراعية.
فمتى تحترم قيم العمل ونحترم الزمن والإنتاج؟
فنحن في زمن تاهت فيه الحقيقة وغابت فيه الأولويات، وأصبحنا نعاني من العجز والحيرة!

 
 

التعليقات على الخبر : هناك 1 تعليق.
أضغط هنا لتقوم بإضافة تعليقك على الخبر .
  • عبد الرحمن (  القات )

  • لايمكن لشعبنا ان يقوم او يتحضر وهذه الشجرة الملعونة تزرع في البلاد ، وانا في اعتقادي الشخصي ان الزعيم الحقيقي لليمن الواحد سيكون ذلك الزعيم الذي سيتخذ قرارا بإقتلاع القات وتحريم زراعته في اليمن ، في تلك اللحظة انا على ثقة بان اليمن سترجع الى سابق عهدها ، اما في ظل التخزين ، فان الفساد سيظل بل وسيستشري اكث فاكثر .



إستضافة وتصميم: حلول تقنية متكاملة