في كلمته أمام الكنيست، بدا جورج بوش - زعيم أكبر بلد إرهابي في العالم - صهيونيا أكثر من اولمرت، أو كما علق مراسل الجزيرة بأنه لو ألقي الكلمة أي زعيم إسرائيلي لم يكن بأفضل من بوش في تمجيد الشعب الإسرائيلي!
تضمنت كلمة بوش استفزازا واضحا ومقصودا لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين على حد سواء، فقيام دولة إسرائيل – في نظر بوش – كان تنفيذا لوعد الله لـ (شعب المختارين)، وافتخر بوش بصداقة رجل السلام (جزار صبرا وشاتيلا وجنين ) شارون، وطمأن الإسرائيليين بأنهم ليسوا وحيدين وأن الأمة الأمريكية كلها تقف بجانبهم.
غير مستغرب من صليبي متطرف أن يفصح عن خبيئة نفسه كما أنه غير مستغرب أيضا أن يلتزم الصمت قيادات النفاق العربي وأبرزهم النظامان المصري والأردني بالإضافة إلى النظام السعودي الذي لم يجد غضاضة في استقبال المجرم بوش بعد ساعات من هذا الخطاب العنصري ومعانقته عناق "الإخوة" في مطار الرياض!!
كان يكفي وجود بقايا من دين أو ريح عروبة ليعتذر حامي عرين الإسلام عن مقابلة سيد العالم محتجا بالاستفزاز الصريح والمباشر الذي صدر عنه في مناسبة جاءت للاحتفال بتأسيس الكيان الغاصب على أشلاء شعب لم يعترف له حتى بحق العودة إلى بيته، و على العكس سرت أوامر السيدالمطاع من دون الله موضوع التنفيذ وباشر حماة "السُنّة" برفع إنتاج النفط لأن مصانع السلاح الأمريكية التي تصدر أدوات القتل طازجة إلى إسرائيل لم تعد تحتمل ارتفاع سعر النفط!!
قد يرى البعض أن هذه هي الكارثة غير أني أرى أن الكارثة الحقيقية والطامة الكبرى هي سكوت الشماغات الوهابية عن كل هذا، وتعقد لسانك الدهشة عندما ينتفض أحد هؤلاء لدى رفع قبر فوق شبر أو عند الاحتفال بالمولد النبوي، بينما لا يحرك حتى ألسنتهم هذا التآمر على الأمة والذي يمس أصلا من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة: مبدأ الولاء والبراء! وتسفك نتيجة له دماء الملايين من المسلمين وتفتن حركات الجهاد في فلسطين بلجوئها إلى الشيعة ليقفوا إلى جوارهم بعد أن مالأت "قيادات السنة" أمريكيا وإسرائيل.
ولعل هذا هو السبب في خروج بعد طلبة العلم على الحكم بالسلاح، إذ صُدموا في شيوخهم الذي تلقوا على أيديهم عقيدة والولاء والبراء لكنهم عموا وصموا إزاء التآمر السافر على قضايا الأمة! فشرعوا لأنفسهم القتل وسفك الدم وشاركهم في إثم ذلك مشايخهم.
مصيبة هذه الأمة ليس أعداؤها فهي محاطة بهم منذ أن وجدت. هذه الأمة لا تهن إلا بخيانة حكامها ومداهنة علمائها، ولن ينجلي الليل عنها حتى يصلح هذان الصنفان.
** طاهش الحوبان
مشرف منتدى الإبداع الأدبي بمنتديات شبكة إب الخضراء