28 June 2008 06:41 am
زيد الشامي
نزوات العواطف.. ونظرات العقول

Print Viewطباعة الخبر  ( قراء : 623 )

نزوات العواطف.. ونظرات العقول,زيد الشامي - الصحوة نت, زيد الشامي
زيد الشامي - الصحوة نت


مازال المهتمون بالشأن العام يرقبون الأحداث بقلق بالغ خوفاً من الأسوأ، وإن كانت بوادر الانفراج قد لاحت بعد لقاء الأخ رئيس الجمهورية بقيادة اللقاء المشترك، لأن القطيعة تعمق الشكوك وتضعف الثقة، وخلال هذه الفترة لا تزال الكتل البرلمانية للمشترك مقاطعة لجلسات مجلس النواب، غير أن أسباب الخلاف لم تتضح للعامة والخاصة، فالضخ الإعلامي تمكن من تصوير الأمر وكأنه فقط خلاف على تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، والحقيقة أن القضايا أوسع من ذلك منها ما يتعلق بالحريات والحقوق، بالعدل والمواطنة المتساوية، بأسلوب إدارة الدولة والتصرف في الموارد العامة، وتأتي الانتخابات وضمان نزاهتها إحدى المؤشرات للرغبة في الخروج من الأزمات المتتالية. من حسن الحظ أن أغلب قضايا الخلاف قد تم حسمها والتوقيع عليها في اتفاق المبادئ وتوصيات بعثة الاتحاد الأوروبي و(قضايا وضوابط وضمانات الحوار) وبقي توفر إرادة تحويل تلك الاتفاقات إلى ميدان التطبيق بدءاً بتعديل قانون الانتخابات، ولن يكون هناك منتصر أو مهزوم ، فالمكسب هو الاستقرار والتنمية وبناء دولة المؤسسات وتأمين مستقبل آمن وواعد للأجيال القادمة. ويلاحظ أن من أسباب حالة الانسداد التي يصل إليها فرقاء العمل السياسي عدم الرغبة في معرفة الحقائق كما هي، وعدم الاطلاع على وجهة النظر الأخرى، ولأني على معرفة بوجهة نظر أحزاب اللقاء المشترك، فقد تابعت ما يكتب في صحف المؤتمر الشعبي العام المقروءة و”المؤتمر نت” حول قضية الساعة فوجدت أنه يسير في ثلاثة اتجاهات: الأول عاطفي يعبر عن موقف لا يقبل من الآخر صرفاً ولا عدلاً، ويراه شراً محضاً وليس أمامه غير القطيعة والحرب والإقصاء، وأمثال هؤلاء موجودون في كل الأحزاب لكنهم لا يثبتون على موقف وقد يتحولون إلى الموقف المضاد تماماً، ومن الخير أن نترك هذا الصنف للزمن الذي هو جزء من العلاج. أما الاتجاه الثاني فقد اقتصرت رؤيتهم على أن المشكلة والخلاف تكمن في عدم الاتفاق على تشكيل اللجنة العليا للانتخابات لذلك فإنهم ينتقدون بشدة هذا الموقف ويتناسون، أو لا يحاولون مناقشة المشكلة من كل جوانبها، ومما يؤسف له أن بعض هؤلاء أصحاب رأي لكنهم لايريدون رؤية الصورة كاملة. وهناك اتجاه ثالث يدافعون عن المؤتمر الشعبي وخياراته بعقل وحكمة ويتناولون الخلاف من جوانبه بما في ذلك إصلاح المنظومة الانتخابية كاملة، ويجب أن يشجع هؤلاء وأن تفتح معهم أبواب الحوار والأخذ والعطاء. من حق المؤتمر الشعبي العام أن يحرص على بقائه في السلطة وتمتعه بالأغلبية لكنه ملزم بالوصول إلى هدفه بطرق سليمة ومشروعة وبإمكاناته الحزبية وليس بإمكانات الدولة، كما أن من حق القوى السياسية الأخرى الاطمئنان على نزاهة الانتخابات، حتى لا يكون القيد والتسجيل معركة، ولا يكون الاقتراع مصارعة، ولا الفوز حرباً ضروساً!! الإنسان ليس خيراً محضاً ولا يمكن أن يكون شراً خالصاً، وحين نتعامل مع الآخر لابد أن نضع هذا في الاعتبار، ولأننا بشر فعواطف كل منا تميل مع مصلحته، لكن لابد من إعمال العقل والاعتراف بحق الآخر والقبول بالتعايش معه ولا تستقيم الحياة بغير ذلك، ورحم الله الإمام الشهيد حسن البنا حين قال: “ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول”.


 
 

التعليقات على الخبر : لا يوجد حالياً تعليقات على الموضوع.
أضغط هنا لأضافة تعليقك.


إستضافة وتصميم: حلول تقنية متكاملة